السيد محمد تقي المدرسي
74
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولذلك فإن البعض من العلماء وليس كلهم هم المراد بنصوص الطاعة والاتباع ، أمّا من كان من العلماء إنتقائياً ، يعمل ببعض الكتاب ويترك بعضاً ، ولم ير معيارية الوحي في الثقافة ، بل يأخذ - حسب رأيه - من الدين ما يشاء ، ومن الأفكار الغريبة عن الدين مثل فلسفة اليونان أو أفكار الغرب والشرق ما يشاء ، فإنه لا يصلح للقيادة . 2 / التسيلم والخشوع المجتبى هو الخاشع لله ولآياته ، والمسلّم نفسياً لأحكام الشرع ، فإذا به يخر ساجداً كلما سمع آيات ربه ، دلالة على مدى تسليمه لأحكام الدين . وهذا المستوى من التسليم لا يبلغه المؤمن إلّا باليقين ، وقد قال الله سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدة / 24 ( 3 / الشكر لله والشكر درجة عالية من الرضا بتقدير الله ، والتسليم لقضائه ، وهو أصل الصبر . ولذلك جاء في الدعاء : " اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك " . « 1 » وقد تلونا في الآية السابقة ؛ إن من شرائط الإمامة الصبر . ونستفيد من هذه البصيرة ؛ إن الصبر المطلوب في صفات القادة المجتبين ، هو أعظم الصبر ، وهو المستند إلى صفة الشكر . . 4 / فعل الخير وقد ذكرت آيات أخرى بأن من صفات القادة ، المسارعة في الخيرات . وقد ذكرت في سورة الحج ، أن فعل الخير من صفات الأمة الاسلامية التي إجتباها الله . 5 / الجهاد في سبيل الله والجهاد قمة التصدي للمسؤولية الاجتماعية . ومن أدعى الرئاسة ، ولم يتصد لمسؤولياتها ، فإنه لا يصلح لها أبداً . ومن هنا فقد ربط السياق القرآني بين الأمر بالجهاد وبين الاجتباء ، فقال الله سبحانه : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) ( الحج / 77 ) والجهاد درجات ؛ فإذا بلغ الانسان الدرجة العليا منه ، وهو الجهاد حق الجهاد حسب ما أمر الله دون توان أو وهن ، فقد توفرت فيه صفة هامة من صفات الاجتباء .
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، للشيخ القمي ، أدعية الأيام في شهر رجب ، ص 133 .